شارك

شارك

رواية الأمير

شرع ماكيافيللي في تأليف كتابه (الأمير) إبان فترة اعتزاله بعد حياة حافلة بالحركة والأحداث السياسية الكبرى، ومراس طويل في الكتابة الدبلوماسية والسياسية، وفي الدراسات والتقارير الميدانية الدقيقة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار هذه الخلفية فإننا لن نجد صعوبة في الاتفاق مع المفكر والناقد كلود لوفور، الذي اعتبر كتاب (الأمير) خلاصة "تجربة فكر عظيم"، "وثمرة اشتغال طويل على فن التعبير"، وهو ما يعني أن مدة تأليف الكتاب، التي لا تتعدى بضعة شهور، لا تعكس الزمن الحقيقي الذي كرسه الكاتب لتجميع نصوص الكتاب وانتقائها وصوغها وتبيان "تنوع مادته ودقة موضوعه"، بل يجدر بنا أن نقيس زمن التأليف بمدى عمق المعرفة والخبرة، التي حصلها عن طريق تجربة طويلة في الشؤون المعاصرة وقراءة متمحصة لتجارب الأزمنة القديمة. هذا الكتاب الذي جعل منه الساسة في القرون الخمسة الأخيرة كتابهم المقدس واستلهموه في جميع أعمالهم حيث وضع القواعد الأولى في علم السياسة والعلاقات الدولية والعهودوالمواثيق. كما أنه جعل "الغاية تبرر الواسطة" حيث يدعو الأمراء والحكام إلى تكييف أنفسهم وفقاً لتطورات الأزمنة ومقتضيات المصلحة. كما أننا نرى تطبيق قواعده كل يوم في إيجاد المبررات للحروب وتسليح الجيوش وتوطيد أقدام الاستعمار كما يبدو أن إسرائيل قد استوحته في كل ما عملته في فلسطين فقد غدا هذا الكتاب مرجعاً لكل طامح في السيطرة السياسية. ويجب على كل حاكم وكل سياسي بل وكل فرد أن يقرأه لا لتطبيق قواعده التي تتناقض مع المثاليات إنما ليعرف تلك القواعد ويتجنبها وليستطيع أن يفسر كثيرأً من الأحداث المريعة التي تلت صدوره في أنحاء العالم. لقد كان هذا الكتاب ملعوناً في الماضي حيث كان مغايراً لنظام النظريات السياسية المألوفة في عصره وقد ظل مغايراً لمدة ثلاثة قرون ولقد كان ميكيافيللي أقرب إلى الطريقة العلمية من غيره من سابقيه وهذا هو العامل الأساسي في انقلاب ميكيافيللي على التقاليد المتوارثة.

عرض المزيد
من قسم : كتب سياسية
تاريخ الإصدار : 1513
عدد الصفحات : 126
التحميلات : 316 مره